مركز الأبحاث العقائدية

556

موسوعة من حياة المستبصرين

في اختيار القادة والرؤساء ، ودونك الواقع يصرّح مؤكّداً ما نقول . نعم ، من المحال أن تجتمع الأُمَّة على الخطأ بأسرها ، لكن من المحال أن يتحقّق إجماع الأُمَّة بأسرها ، وفرق شاسع بين الحالتين ; فلو دعا بعض الأُمَّة إلى الحقّ ف لا بدَّ أن يوجد من يخالفهم من الناس لأيّ سبب من الأسباب التي لا حصر لها ; فالقوميّة ، والعصبيّة ، والنعرات القبليّة ، واختلاف الإدراك ووجهات النظر ، والعناد ، واللجاج . . . كلّها منفردة أو مجتمعة تجعل من وقوع الإجماع أمراً لا يُرجى تحقّقه بين الناس . وإنَّ مسألة الخلافة لهي من المسائل التي كان للأُمَّة أن تجتمع عليها ، لو كان للإجماع إمكانيّة الوقوع ، مع قلّة المجتمعين في السقيفة ، وما كان لهم من الصحبة التي تجعلهم في مصافّ أهل الحلّ والعقد في زمانهم . وعلى رغم ذلك فقد نشب الخلاف واستحال الإجماع ، وسُلّت السيوف ، وأُخِذ البعض بالقوّة ، وأُغري آخرون بالمال . . فكيف للرازيّ أن يحلم بإجماع استحال أن يقع بين صحابة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهم الجيل الأوّل الذي عاصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ليقع بين الناس في عصره أو ما تلاه من عصور ، أو في هذا العصر الذي ازداد فيه تشعّب العقائد وتشتّت الأفكار ؟ ! ! على أنَّ الانقسام المشاهَد في كلّ فرقة من الفرق الإسلاميّة هو تصريح باستحالة تحقّق الإجماع . ولا أرى إمكانيّة وقوع الإجماع بين أهل السنّة فيما بينهم ، ولا بين الشيعة بانفرادهم ، فضلا أن يقع الإجماع بينهما مجتمعين . فاجتماع الأُمَّة بأسرها على الخطأ غير ممكن ، ولكن لا يمكن أيضاً اجتماعها على الحقّ بأسرها . إنَّ واقعة صِفّين كانت بين أُمَّة المسلمين ، وقد كان الحقّ عند أحد الطرفين بلا شكّ ، ولكن لم يجتمع المسلمون عليه كما لم يجتمعوا على ما يقابله من الباطل ;